يوسف بن تغري بردي الأتابكي

272

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

مكة وما هم عليه فحسن للسلطان الاستيلاء على بندر جدة ولا زال به حتى وقع ذلك وصار أمر جدة كما هي عليه الآن ثم في يوم الخميس سابع عشر شهر ربيع الآخر قدم الأمير سودون من عبد الرحمن نائب الشام إلى القاهرة وطلع لي القلعة بعد أن تلقاه أكابر الدولة وقبل الأرض وخلع عليه باستمراره وأنزل بمكان يليق به إلى أن خلع السلطان عليه خلعة السفر وعاد إلى محل ولايته في سادس عشر شهر ربيع الآخر المذكور وفي هذا الشهر كمل عمارة البرج الذي عمر بالقرب من الطينة على بحر الملح وجاء مربع الشكل مساحة كل ربع منه ثلاثون ذراعا وشحن بالأسلحة وأقيم فيه خمسة وعشرون مقاتلا فيهم عشرة فرسان وأنزل حوله جماعة من عرب الطينة فانتفع به المسلمون غاية النفع وذلك أن الفرنج كانت تقبل في مراكبها نهارا إلى بر الطينة وتنزل بها وتتخطف الناس من المسلمين من هناك في مرورهم من قطيا إلى جهة العريش من غير أن يمنعهم من ذلك أحد لخلو هذا المحل من الناس وتولى عمارة هذا البرج المذكور الزيني عبد القادر بن فخر الدين بن عبد الغني بن أبي الفرج وأخذ الآجر والحجر الذي بني هذا البرج به من خراب مدينة الفرما وأحرق أيضا الجير من حجارتها وقد تقدم ذكر غزو الفرما في مجيء عمرو بن العاص إلى مصر في أول هذا الكتاب ثم في يوم السبت عاش جمادي الأولى خلع السلطان على الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله ناظر الخواص الشريفة باستقراره أستادارا عوضا عن ولده صلاح الدين محمد